محمد بن علي الشوكاني

2322

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يرد من كتاب الله ، وسنة رسوله ما يرشد إلى اتباع العلم والعمل به ، وأنه القنطرة التي لا يجوز العدول عنها إلا بدليل . فكيف خفي عليك ما اتفق عليه الناس من العمل بفحوى الخطاب ( 1 ) الذي ورد عليه قول الله سبحانه : { فلا تقل لهما أف } ( 2 ) وغير ذلك من خطابات الكتاب والسنة ، ومحاورة العرب ! ؟ فهب أنه لم يرد من الحكم بالعلم حرفٌ من الكتاب والسنة . أما أرشدك عقلك وفهمك إلى أن تقول هاهنا : أنه إذا جاز الحكم بالظن جاز الحكم بالعلم بالأولى ؛ لأن العلم ظن وزيادة ؟ فإن قلت : إنك تقتصر على النص ، وهو الحكم بتلك الأسباب دون غيرها وإن كان أولى منها . فنقول لك : لا تخص الاقتصار على النصب بهذا المحل ، بل أطرده في كل شيء حتى تخرج عن الشرع والعقل . فقل : لم يرد في هذه الآية إلا تحريم التأفيف . فما كان أولى بذلك منه [ 6 ب ] جائز عندك ، فيجوز الشتم والضرب ! ، ولا جرم ثم قل في قول القائل مثلًا : إن الرجل يحمل

--> ( 1 ) المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة ، فمفهوم الموافقة حيث يكون المسكوت عنه موافقًا للملفوظ به : فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيمسى فحوى الخطاب ومثاله : كآية تحريم التأفف على تحريم الضرب ، لأنه أشد فتحريم الضرب من قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } ، من باب التنبيه بالأدنى - وهو التأفيف - على الأعلى ، وهو الضرب . انظر : « الكوكب المنير » ( 3 / 482 ) ، « أدب القاضي » ( 1 / 617 ) ، « المستصفى » ( 3 / 411 - 412 ) ، « البحر المحيط » ( 4 / 12 ) . ( 2 ) [ الإسراء : 23 ] .